الشيخ علي اليزدي الحائري
316
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
الأرض . قال : فقلت : يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض ( عليه السلام ) فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ومثله كمثل ذي القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من يثبته الله على القول بإمامته ، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام ( عج ) بلسان عربي فصيح فقال : أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي ، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد . فقلت له : يا بن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين تكن غدا في العليين ( 1 ) . التاسع : ممن رآه في حياة أبيه ( عليهما السلام ) : في تبصرة الولي عن يعقوب بن منفوس : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) وهو جالس على دكان في الدار ، عن يمينه بيت وعليه ستر مسبل فقلت له : يا سيدي من صاحب هذا الأمر ؟ فقال ( عليه السلام ) : ارفع الستر ، فرفعته فخرج إلينا خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض دري المقلتين ، شثن الكفين معطوف الركبتين ، في خده الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد ( عليه السلام ) ثم قال لي : هذا هو صاحبكم ، ثم وثب فقال له : يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي : يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت
--> 1 - تبصرة الولي : 777 ح 44 ، وكمال الدين : 385 .